الشيخ الأميني ( اعداد تبريزي 1390 ه - )

129

الزيارة ( من فيض الغدير )

5 - يتتبّع ما في طريقه من المساجد والآثار المنسوبة إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فيحييها بالزّيارة ويتبرَّك بالصّلاة فيها . 6 - إذا دنا من حرم المدينة وشاهد أعلامها ورباها وآكامها ، فليستحضر وظائف الخضوع والخشوع مستبشراً بالهنا وبلوغ المنى ، وإن كان على دابّة حرَّكها تباشراً بالمدينة ، ولا بأس بالترجّل والمشي عند رؤية ذلك المحلّ الشريف كما يفعله بعضهم ؛ لأنَّ وفد عبد القيس لمّا رأوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نزلوا عن الرّواحل ولم ينكر عليهم ، وتعظيمه بعد الوفاة كتعظيمه في الحياة . وقال أبو سليمان داود المالكي في الانتصار : إنَّ ذلك يتأكّد فعله لمن أمكنه من الرِّجال ، وأنّه يستحبُّ تواضعاً للَّه تعالى وإجلالًا لنبيِّه صلى الله عليه وآله وسلم . وحكى القاضي عياض في « الشفاء » : إنَّ أبا الفضل الجوهري « 1 » لمّا ورد المدينة زائراً وقرب من بيوتها وترجَّل باكياً منشداً : ولمَّا رأينا رسم مَن لم يدع لنا * فؤاداً لعرفان الرسوم ولا لبّا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامةً * لمن بانَ عنه أن نلمَّ به ركبا

--> ( 1 ) عبد اللّه بن الحكيم الرندي الأندلسي ، من علماء الحديث والقراءات والعربية ، وله شعر رائق . « المؤلّف » .